ميرزا حسين النوري الطبرسي

412

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عن جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) وهو : من اخلص النية في حاجة أخيه المؤمن جعل اللّه نجاحها على يديه وقضى له كل حاجة في نفسه ، قال : فقمت من وقتي وساعتي وركبت بغلتي وجئت إلى باب أبي الحسن الماذرائي ؛ فمنعني بعض الحجاب وأنعم بعض ثم اتفقوا على ادخالي فدخلت فوجدته في روشن « 1 » له متكئا على دار بزين « 2 » وفي يده قضيب فسلمت عليه فأجابني « 3 » ثم اومى بالجلوس فجلست فألقى اللّه تعالى على لساني آية قرأتها برفع الصوت وهي : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ فقال لي كرما يا أبا عبد اللّه ، تفضل اللّه علينا بأموال فجعلها ثمنا لدار الآخرة ، فقال : وابتغ فيما أتاك اللّه الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا إشارة إلى المعاش والرياش وأحسن كما أحسن اللّه إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان اللّه لا يحب المفسدين ؛ هذه تقدمة وتشبيب بحاجة فاذكرها منبسطا مسترسلا فقلت له : فلان ألقى في حقه كيت وكيت فقال لي أشيعي تعرفه ؟ قلت : اجل قال بالولاء والبراءة قلت اجل فألقى القضيب من يده ونزل على كرسيه ثم اومى إلى غلام له فقال : يا غلام آت بالجريدة فأتى بجريدة وفيها أموال الرجل وهو مال لا يحصى ، فأمر برده ثم أمر له بخلعة وبغلة وصرفه إلى أهله مكرما ، ثم قال : يا أبا عبد اللّه لقد بالغت في النصيحة وتلافيت أمري بسببه ، ثم قطع من جانبه رقعة من غير سؤال وكتب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم يطلق لاحمد بن محمّد بن خالد البرقي عشرة آلاف درهم ؛ وذلك من خراج ضيعته بقاشان ثم صبر هنيئة وقال : يا أبا عبد اللّه جزاك اللّه عني خيرا لقد تداركت أمري بسببه وتلافيت حالي من أجله ؛ ثم قطع من جانبه رقعة أخرى وكتب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم

--> ( 1 ) قال الطريحي : الرواشن جمع الروشن وهي ان تخرج اخشابا إلى الدرب وتبنى عليها وتجعل لها قوائم من أسفل . ( 2 ) الداربزين : قوائم منتظمة يعلوها متكئا والكلمة من الدخيل . ( 3 ) مأجلني خ ل .